إزالة الشعر بالليزر والشمس: ما الذي يهمّ فعلاً
الليزر لا يرى الشعر، بل يرى الصبغة. وما إن تتّضح هذه النقطة حتى تتوقّف معظم القواعد المتعلّقة بالتعرّض للشمس ولون البشرة ولون الشعر وتباعد الجلسات عن أن تبدو اعتباطية، ويصبح لها معنى.
كتابة ومراجعة طبية
الدكتورة آمنة بالهول · استشارية جراحة التجميل والترميم

باختصار
- تمتصّ الميلانين، وهي صبغة الشعر، طاقةَ الليزر وتحوّلها إلى حرارة تُتلف البصيلة.
- وبشرتك تحتوي الميلانين أيضاً، فالسُمرة الحديثة تمنح الليزر هدفاً ثانياً وترفع خطر الحروق وتغيّر الصبغة.
- ولا تستجيب سوى البصيلات في طور نموّها النشط، ولهذا يكون العلاج سلسلة جلسات لا موعداً واحداً.
- احلق بين الجلسات، فالشمع والنتف والخيط تزيل الهدف الذي يحتاجه الليزر.
إزالة الشعر بالليزر من أكثر العلاجات طلباً في دبي، ومن أكثرها سوء فهم. فمعظم القواعد التي تعطيها لك العيادة، من الانتظار بعد التعرّض للشمس، وعدم استخدام الشمع، وتوقّع عدّة جلسات، تنبع من مبدأ فيزيائي واحد لا من سياسة العيادة.
وفهم هذه الفكرة الواحدة يجعل بقية القواعد متوقّعة، ويوضّح أيضاً أين تكمن المخاطر الحقيقية، وهو أمر مهمّ في مدينة يمتلك معظم سكّانها بشرة تحتفظ بالصبغة جيداً، ويصعب فيها تجنّب الشمس تماماً.
الليزر يستهدف الصبغة لا الشعر
يُسمّى المبدأ التحلّل الحراري الضوئي الانتقائي، وهو مبدأ أنيق. إذ يُختار طول موجي من الضوء لأنّ بنية معيّنة تمتصّه بقوّة بينما لا يمتصّه النسيج المحيط بها. ويتحوّل الضوء الممتصّ إلى حرارة، فتُتلف تلك البنية وتُبقي ما حولها سليماً.
وفي إزالة الشعر تكون البنية الماصّة هي الميلانين، الصبغة التي تمنح الشعر لونه. فيُمتصّ الضوء على امتداد الساق المصبوغة، وتنتقل الحرارة إلى البصيلة، فتتضرّر البُنى المسؤولة عن إنتاج شعر جديد. أمّا الشعرة نفسها فليست سوى مسار التوصيل.
لماذا تُعقّد بشرتك الصورة
والصعوبة أنّ الميلانين هو ما يُلوّن البشرة أيضاً. فالليزر لا يميّز بين صبغة في البصيلة وصبغة في البشرة التي عليه أن يعبرها. وكلّما زادت الصبغة في الجلد، زادت الطاقة الممتصّة في الطريق، وضاق الهامش بين علاج البصيلة وإيذاء السطح.
وهذا ليس سبباً لتجنّب العلاج، بل هو سبب أهمّية اختيار الجهاز والإعدادات، وسبب ألّا يُنقل برنامج يناسب شخصاً إلى آخر بلا تعديل. فالأطوال الموجية الأطول تنفذ أعمق وتتفاعل أقلّ مع صبغة السطح، ولهذا تُفضّل عموماً للبشرة الغنية بالصبغة. والتقييم قبل الجلسة الأولى موجود لاتخاذ هذا القرار.
والمخاطر حين يختلّ التوازن هي الحروق والتقرّح وتغيّر لون الجلد في المنطقة المعالَجة، إمّا إلى الأغمق أو الأفتح. وتغيّرات الصبغة تحديداً تميل إلى أن تكون أطول بقاءً في البشرة الداكنة، وهي بالضبط الفئة التي تخدمها هذه المدينة في معظمها.
تقييم قبل الجلسة الأولى
نوع البشرة ونوع الشعر والتعرّض الحديث للشمس تحدّد الجهاز والإعدادات. ويجري هذا التقييم في ABC بمردف هيلز قبل بدء أي برنامج.
ما معنى «التعرّض الحديث للشمس» فعلياً
السُمرة ليست حالة تجميلية، بل هي إنتاج نشط لمزيد من الميلانين في الجلد كاستجابة وقائية للأشعة فوق البنفسجية. ومن وجهة نظر الليزر، المريض المسمرّ هو مريض أصبحت بشرته مؤقتاً منافساً أقوى بكثير على الضوء.
وتلك الصبغة الإضافية تهدأ خلال أسابيع لا أيام، ولهذا تطلب العيادات فاصلاً بعد التعرّض الفعلي للشمس ومرّة أخرى قبل الجلسة التالية. وهذا عملياً أكثر أسباب تأجيل الجلسة عند الباب شيوعاً، والتأجيل قرار صحيح لا إزعاج.
ومنتجات التسمير الذاتي تُحسب أيضاً، لأنّها تودع لوناً في الطبقة الخارجية من الجلد سيصادفه الليزر كذلك. وكذلك بعض علاجات ومستحضرات البشرة المستخدمة في الأيام السابقة للجلسة. فاذكر ما استخدمته بدل افتراض أنّه غير مهمّ.
لون الشعر يحسم أكثر ممّا يتوقّع الناس
ولأنّ العلاج يعتمد على الصبغة في الشعرة، فإنّ الشعر قليل الصبغة لا يمنح الليزر ما يعمل عليه تقريباً. فالشعر الأشيب والأبيض، وإلى حدّ كبير الشعر الأشقر أو الأحمر الناعم جداً، يستجيب استجابة ضعيفة مهما كان الجهاز أو المشغّل. أمّا الشعر الداكن الخشن على بشرة فاتحة فهو أسهل التركيبات، والشعر الداكن على بشرة داكنة قابل للعلاج تماماً بالجهاز المناسب والإعدادات الملائمة.
والاستشارة الصادقة تقول هذا قبل بيع البرنامج لا بعد أن يخيّب الأمل. فإذا كانت نسبة كبيرة من الشعر في منطقة ما شائبة، فينبغي ضبط التوقّعات على هذا الأساس.
لماذا يحتاج الأمر إلى برنامج لا جلسة
الشعر لا ينمو باستمرار. فكلّ بصيلة تمرّ بطور نموّ نشط، ثم طور انتقالي قصير، ثم طور راحة، والبصيلات في الرقعة الجلدية الواحدة غير متزامنة. وفي أي لحظة لا تكون سوى نسبة منها في نموّ نشط.
ولا ترتبط بالبُنى التي يستهدفها العلاج ارتباطاً فعّالاً سوى البصيلات النشطة، فهي وحدها التي تستجيب. أمّا البقية فتبقى بمنأى وتظهر لاحقاً وتحتاج إلى جلستها الخاصة. ولهذا يُوزّع البرنامج على أشهر، ولهذا لا تعني الجلسة الثالثة أنّ الجلستين الأوليين فشلتا.
ولهذا أيضاً فإنّ المصطلح الصادق هو تقليل الشعر لا إزالته. فمعظم الناس يلاحظون انخفاضاً كبيراً ودائماً في كمّية الشعر وخشونته، ويحتاج كثيرون إلى صيانة عَرَضية بعد ذلك. والنتائج تختلف بين الأفراد وبين مناطق الجسم.
العناية بالبشرة بين الجلسات
الحلاقة هي الطريقة المناسبة بين الجلسات، فهي تقطع الساق عند السطح وتُبقي الشعرة المصبوغة في البصيلة، وهو تماماً ما تحتاجه الجلسة التالية. أمّا الشمع والنتف والخيط وأجهزة النزع فتقتلع ذلك الهدف، وعلاج بصيلة فارغة لا يحقّق شيئاً.
وبعد الجلسة تتصرّف المنطقة المعالَجة كجلد متهيّج قليلاً لفترة قصيرة. ويُفضَّل عادةً تجنّب مصادر الحرارة والاستحمام الساخن والساونا وغرف البخار والتمارين العنيفة لفترة وجيزة، مع إبقاء المنطقة بعيدة عن الشمس المباشرة وحمايتها. واتّبع إرشادات العناية المحدّدة التي تُعطى لك، فهي تراعي بشرتك والمنطقة المعالَجة.
واذكر أدويتك. فبعضها يجعل الجلد أكثر حساسية للضوء، ولا سيّما بعض علاجات حبّ الشباب، وهذا يغيّر ما إذا كانت الجلسة ستُجرى. وهذا سؤال ينبغي أن تطرحه العيادة عليك، ويستحقّ أن تبادر به إن لم تفعل.
الأسئلة الشائعة
هل يمكنني إجراء إزالة الشعر بالليزر في الصيف؟
نعم، شرط أن تكون المنطقة محميّة فعلياً من الشمس قبل كلّ جلسة وبعدها. وعملياً يكون ذلك أسهل في المناطق المغطّاة منه في المكشوفة. والتقييم ينظر إلى حالة بشرتك في حينها لا إلى الشهر في الرزنامة.
كم أنتظر بعد التعرّض للشمس؟
يعتمد ذلك على مقدار اللون الذي اكتسبته بشرتك وسرعة زواله، لذا تعطيك العيادة فاصلاً بناءً على فحص المنطقة لا على رقم ثابت. وتوقّع أن يُقاس بالأسابيع بعد تعرّض حقيقي.
هل ينفع مع الشعر الفاتح أو الأشيب؟
استجابته ضعيفة. فالعلاج يعتمد على الصبغة في الشعرة، والشعر الأشيب والأبيض والفاتح الناعم جداً يحتوي القليل جداً منها ليؤثّر فيه الليزر. وينبغي مناقشة ذلك بصراحة قبل بدء البرنامج.
هل هو دائم؟
الوصف الدقيق هو تقليل طويل الأمد. فمعظم الناس يلاحظون انخفاضاً دائماً في الكثافة والخشونة، ويحتاج بعضهم إلى جلسات صيانة عَرَضية. والنتائج تختلف من شخص لآخر.
لماذا أحتاج إلى هذا العدد من الجلسات؟
لأنّ البصيلات في طور النموّ النشط وحدها تستجيب، وهي ليست جميعاً في ذلك الطور في وقت واحد. فتُباعد الجلسات لالتقاط مجموعات مختلفة من البصيلات وهي في حالة قابلة للعلاج.
أتناول دواءً، فهل لذلك أهمّية؟
قد يكون له أهمّية. فبعض الأدوية تزيد حساسية الجلد للضوء، وهذا يغيّر مدى ملاءمة العلاج في ذلك الوقت. أحضر قائمتك الكاملة، بما في ذلك ما يُشترى دون وصفة.

كتابة ومراجعة طبية
الدكتورة آمنة بالهول
استشارية جراحة التجميل والترميم
كلّ ما يتعلّق بهذا العلاج ينبع من حقيقة واحدة: الضوء يبحث عن الصبغة. أبقِ الصبغة حيث يحتاجها الليزر وأبعدها عمّا لا يحتاجه، وستشرح بقية القواعد نفسها بنفسها.
هذا المقال معلومات عامة وليس استشارة طبية، ولا يغني عن التقييم الفردي. وتختلف النتائج ومدى الملاءمة من شخص لآخر.
علاجات ذات صلة
اقرأ أيضاً
كلّ المقالات
التصبّغات بعد صيف من الشمس: لماذا تعود
شرح للكلف والتصبّغ التالي للالتهاب والبقع الشمسية: ما الذي يحرّك كلّاً منها، ولماذا تهمّ الحرارة والضوء المرئي إلى جانب الأشعة فوق البنفسجية، ولماذا يناسب العلاج المتدرّج البشرة الغنية بالصبغة.

الندبات وضوء الشمس: لماذا تحتاج الندبة الجديدة إلى الحماية سنةً كاملة
تواصل الندبة إعادة تشكّلها سنةً أو أكثر. لماذا قد تترك الأشعة فوق البنفسجية في تلك الفترة اسمراراً دائماً، وما الذي تتضمّنه العناية الجيدة بالندبة، ومتى ينبغي مراجعتها مبكراً.

التعرّق في صيف دبي: ماذا يفعل جسمك فعلياً
لماذا تجعل الرطوبة التعرّق أقلّ فاعلية، وكيف يتأقلم الجسم، وكيف تميّز تعرّق الحرارة عن فرط التعرّق، وعلامات السلامة الحرارية المهمّة.
الاستشارات
احجز استشارتك الخاصة
راسلنا عبر واتساب أو اتصل بالعيادة, سيساعدك فريقنا في إيجاد الوقت المناسب لك، بكل خصوصية.
